محمد راغب الطباخ الحلبي

451

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

جرى حبها مجرى حياتي فخالطت * محبتها روحي ولحمي والدما تقول إلى كم ترتضي العيش أنكدا * وتقنع أن تضحي صحيحا مسلّما فسر في بلاد اللّه واطّلب الغنى * تفز منجدا إن شئت أو شئت متهما فقلت لها إن الذي خلق الورى * تكفل لي بالرزق منّا وأنعما وما ضرني أن كنت رب فضائل * وعلم عزيز النفس حرا معظّما إذا عدمت كفاي مالا وثروة * فقد صنت نفسي أن أذل وأحرما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت لكن لأخدما لا يظنن الناظر في هذه الأبيات أن قائلها فقير وقير ، فإن الأمر بعكس ذلك لأنه رب ضياع واسعة وأملاك جمة ونعمة كثيرة وعبيد كثيرة وإماء وخيل ودواب وملابس فاخرة وثياب ، ومن ذلك أنه بعد موت أبيه اشترى دارا كانت لأجداده قديما بثلاثين ألف درهم ، ولكن نفسه واسعة وهمته عالية والرغبات في الدنيا بالنسبة إلى الراغبين ، والشهوة لها على قدر الطالبين . وأنشدني لنفسه بمنزله في التاريخ : احذر من ابن العم فهو مصحّف « 1 » * ومن القريب فإنما هو أحرف القاف من قبر غدا لك حافرا * والراء منه ردى لنفسك يخطف والياء يأس دائم من خيره * والباء بغض منه لا يتكيّف فاقبل نصيحتي التي أهديتها * إني بأبناء العمومة أعرف وأنشدني أيضا لنفسه بمنزله سالكا طريق أهله في الافتخار : سألزم نفسي الصفح عن كل من جنى * عليّ وأعفو حسبة وتكرما وأجعل مالي دون عرضي وقاية * ولو لم يغادر ذاك عندي درهما وأسلك آثار الألى اكتسبوا العلا * وحازوا خلال الخير ممن تقدما أولئك قومي المنعمون ذوو النهى * بنو عامر فاسأل بهم كي تعلّما إذا ما دعوا عند النوائب إن دجت * أناروا بكشف الخطب ما كان أظلما

--> ( 1 ) أي ابن الغم .